تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
187
تنقيح الأصول
وأيضاً تدلّ الآية الشريفة : على حجّيّة الخبر المشتمل على الإنذار والمتضمّن للتخويف لا مطلقاً ، فلا تدلّ على حجيّة مجرّد نقل رأي الإمام عليه السلام مثل وجوب التسبيحات الأربعة في الركعتين الأخيرتين ثلاثاً ، فإنّ الإنذار إنّما يتحقّق بالإخبار : بأنّ العمل الفلاني يوجب العذاب والدخول أو الخلود في الجحيم ، فهذه الآية في مقام بيان وظائف الوعّاظ والمنذِرين ، لا فيما هو المطلوب . ثمّ إنّ مفاد الآية : هو وجوب التفقّه على كل واحد من الطوائف ووجوب إنذارهم لقومهم عند رجوعهم رجاءً لحذرهم لكن ليس في الآية دلالة على وجوب القبول منهم بمجرّد إخبار عدلٍ واحد بحكم من الأحكام ، وليس في الآية إلّا مجرّد احتمال ترتُّب الحذر تكويناً بسبب حصول مباديه من الإنذار ، وهذا غير وجوب قبول الخبر والعمل على طبقه ، فلعلّ أصل العمل كان مشروطاً بحصول العلم : إمّا لوثوقهم بالمخبر أو فحصهم عمّا أخبر به والعمل به بعد حصول العلم من الخارج ، وإمّا لأجل أنّه ليس في الآية إلّا إنذار الطائفة لقومهم ، وظاهره إنذار جميع الطائفة للقوم ، وحينئذٍ فالآية أجنبيّة عمّا نحن فيه . مع أنّ الظاهر من بعض الأخبار أنّ الآية راجعة إلى وجوب معرفة الإمام إذا حدثت للإمام الذي قبله حادثة ، مثل ما رواه الكُليني في باب « ما يجب على الناس عند مضيّ الإمام » عن صحيحة يعقوب بن شعيب قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام إذا حدث على الإمام حدث ، كيف يصنع الناس ؟ قال : ( أين قول اللَّه عزّ وجلّ : « فَلَوْ لا نَفَرَ » الآية ؟ ! قال : هم في عذر ما داموا في الطلب ، وهؤلاء الذين ينتظرونهم في عذر حتى يرجع إليهم أصحابهم ) « 1 » . ومثل صحيحة عبد الأعلى قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن قول العامّة : إنّ
--> ( 1 ) - الكافي 1 : 309 / 1 .